المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
64
أعلام الهداية
المؤمن ، بعد أن انتشر الإسلام في يثرب بجهود الصفوة من الدعاة المخلصين والمضحّين من أجل اللّه ونشر تعاليم الإسلام ، وبذا أصبح للمسلمين بقعة آمنة تمثّل محطة مركزية ومهمة لبلورة العمل الثقافي والتربوي والدعوة الإلهية في مجتمع الجزيرة العربية . وحين تمادى طغاة قريش في إيذاء المسلمين والضغط عليهم لإرغامهم على ترك الدين الإسلامي وفتّهم عن نصرة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحين كثر عتوّهم واضطهادهم ؛ أمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أصحابه بالهجرة إلى يثرب ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّ اللّه قد جعل لكم دارا تأمنون بها وإخوانا » ، فخرجوا على شكل مجاميع صغيرة وبدفعات متفرّقة خفيّة عن أنظار قريش « 1 » . ومع كلّ المعاناة التي لاقاها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) من القريب والبعيد والضغوط والتكذيب والتهديد حتى قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في اللّه » « 2 » فإنّ أمله بالنصر على الأعداء والنجاح من تبليغ الدعوة الإسلامية لم يضعف ، وثقته المطلقة باللّه كانت أقوى من قريش ومؤامراتها ، وقد عرفت قريش فيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ذلك وتجسّدت لديها الأخطار التي ستكشف عنها السنون المقبلة إذا تسنّى لمحمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يلتحق بأصحابه ويتّخذ من يثرب مستقرا ومنطلقا لنشر دعوته ، فأخذوا يعدّون العدّة ويخطّطون للقضاء عليه قبل فوات الأوان على شرط أن لا يتحمّل مسؤولية قتله شخص معيّن أو قبيلة لوحدها ، فلا تستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة القبائل جميعا في دم صاحبهم فيرضون حينئذ بالعقل منهم . فكان القرار بعد أن اجتمعوا في دار الندوة وقد كثرت الآراء بينهم أن
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 480 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 1 / 182 ، وموسوعة التاريخ الإسلامي : 1 / 717 . ( 2 ) كنز العمال : 3 / 130 ، ح 5818 ، حلية الأولياء : 6 / 333 .